أبي الفرج الأصفهاني

192

الأغاني

نقد الفضل بن يحيى شعرا له في مدحهم فأجابه : وأخبرني حبيب بن نصر عن هارون بن محمد بن عبد الملك الزيّات قال حدّثني بعض الموالي قال : حضرت الفضل بن يحيى وقد قال لأبي النّضير : يا أبا النضير أنت القائل فيّا : إذا كنت من بغداد في رأس فرسخ وجدت نسيم الجود من آل برمك لقد ضيّقت علينا جدّا . قال : أفلأجل ذلك أيها الأمير ضاقت عليّ صلتك وضاقت عنّي مكافأتك وأنا الذي أقول : تشاغل النّاس ببنيانهم والفضل في بنيانه جاهد كلّ ذوي الفضل وأهل النّهى للفضل في تدبيره حامد وعلى ذلك فما قلت البيت الأوّل كما بلغ الأمير ، وإنّما قلت : إذا كنت من بغداد منقطع الثّرى [ 1 ] وجدت نسيم الجود من آل برمك فقال الفضل : إنّما أخّرت عنك لأمازحك ، وأمر له بثلاثين ألف درهم . كتب إلى عنان وكان يهواها فأجابته : أخبرني ابن / عمّار عن أبي إسحاق الطَّلحيّ عن أبي سهيل [ 2 ] قال : كان أبو النضير يهوى عنان جارية النّاطفيّ ، وكتب إليها : إنّ لي حاجة فرأيك فيها لك نفسي الفدا من الأوصاب / وهي ليست ممّا يبلَّغه غي ري ولا أستطيعه بكتاب غير أنّي أقولها حين ألقا ك رويدا أسرّها من ثيابي فأجابته وقالت : أنا مشغولة بمن لست أهوا ه وقلبي من دونه في حجاب فإذا ما أردت أمرا فأسرر ه ولا تجعلنّه في كتاب قال : وقال أبو النّضير فيها : شعر له في عنان : صوت أنا واللَّه أهواك وأهواك وأهواك وأهوى قبلة منك على برد ثناياك وأهوى لك ما أهوى لنفسي وكفى ذاك

--> [ 1 ] أحسب أن صوابه « الندى » بمعنى الخير والمعروف . [ 2 ] في « ج » هنا : « أبي سهل » وتبعتها « ب ، س » . وقد تكرر هذا السند في أخبار أبي النضير ، وفي المواضع الآتية في « الأصول » جميعا : « أبو سهيل » .